محمد متولي الشعراوي
1194
تفسير الشعراوي
فقال اللّه القول الفصل الحاسم : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى ( من الآية 275 سورة البقرة ) وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آكل الربا وموكله » « 1 » . إنها موعظة من اللّه جاءت ، الموعظة إن كانت من غير مستفيد منها ، فالمنطق أن تقبل - بضم التاء - أما الموعظة التي يشك فيها ، فهي الموعظة التي تعود على الواعظ بشئ ما . فإذا كانت الموعظة قد جاءت ممن لا يستفيد بهذه الموعظة ، فهذه حيثية قبولها « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى » ، ولنر كلمة « ربه » حينما تأتى هنا فلنفهم منها أن المقصود بها الحق سبحانه الذي تولى تربيتكم ، ومتولى التربية خلقا بإيجاد ما يستبقى الحياة ، وإيجاد ما يستبقى النوع ، ومحافظة على كل شئ بتسخير كل شئ لك أيها الإنسان ، فيجب أن تكون أيها الإنسان مهذبا أمام ربك فلا توقع نفسك في اتهام الرب الخالق في شبهة الاستفادة من تلك الموعظة - معاذ اللّه - . لماذا ؟ لأن الخالق رب ، وما دام الخالق ربا فهو المتولى تربيتكم ، فإياك أيها الإنسان أن تتأبّى على عظة المربّى . « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » ومعنى ذلك أن الأمر لن يكون بأثر رجعي فلا يؤاخذ بما مضى منه ؛ لأنه أخذ قبل نزول التحريم ؛ تلك هي الرحمة ، لماذا ؟ لأنه من الجائز أن يكون المرابى قد رتب حياته ترتيبا على ما كان يناله من ربا قبل التحريم ، فإذا كان الأمر كذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يعفو عما قد سلف . وعلى المرابى أن يبدأ حياته في الوعاء الاقتصادي الجديد . تلك هي عظمة التشريع الرباني « فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » أي أن له
--> ( 1 ) رواه مسلم ، وزاد الترمذي في روايته وغيره ( وشاهديه وكاتبه ) .